الشيخ فاضل اللنكراني
192
دراسات في الأصول
ليس حكما شرعيّا ولا ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن دليل الحجّية ، وهذا الإشكال جار في جميع سلسلة السند إلّا الأخير - أعني خبر الصفّار - لأنّ المخبر في خبره هو قول المعصوم عليه السّلام ، ولا محالة يكون قوله عليه السّلام حكما من الأحكام الشرعيّة . وجوابه : أنّ اشتراط ترتّب الأثر على التعبّد بالحجّية إنّما هو من جهة حكم العقل ؛ بأنّ التعبّد بأمر لا يترتّب عليه أثر شرعي لغو محض يستحيل صدوره من الحكيم ، ومن الواضح أنّ التعبّد بحجّية أخبار الوسائط لا يكون لغوا لوقوع الجميع في سلسلة إثبات الحكم الشرعي ، وهذا المقدار كاف للخروج عن اللغويّة وصحّة التعبّد . والحاصل : أنّ الملاك في صحّة التعبّد بالأمارة ليس هو ترتّب الأثر بالفعل كي يلزم وجود الأثر الشرعي في كلّ واحد من إخبار الوسائط ، بل الملاك في صحّة التعبّد هو الارتباط إلى الحكم الشرعي وعدم لزوم اللغويّة في إعمال التعبّد ، وقد عرفت عدم لزومها فيما نحن فيه لانتهاء الوسائط إلى الحكم الشرعي المنقول عن المعصوم . الوجه الثالث : أنّ التعبّد بالأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إنّما هو باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة ، ولولاها لما صحّ التعبّد بها ، فمثلا : التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة « زيد » إنّما يكون باعتبار ما يترتّب على عدالة « زيد » من جواز الاقتداء به في الصلاة وقبول شهادته وغير ذلك . ثمّ إذا كان الخبر عن المعصوم عليه السّلام بلا واسطة كإخبار محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام بوجوب شيء - مثلا - فلا إشكال في صحّة التعبّد بخبره لترتّب الأثر الشرعي عليه ، وأمّا إذا كان الخبر مع الواسطة كإخبار الشيخ عن المفيد